أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
240
الكامل في اللغة والأدب
باب من النسب آخر وهو أن يسمّى كلّ واحد منهم باسم الأب إذا كانوا إليه ، ونظيره المهالبة والمسامعة والمناذرة ويقولون : جاءني النميرون والأشعرون جعل كل واحد منهم نميرا وأشعر . فهذا يتصل في القبائل على ما ذكرت لك . وقد تنسب الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين فيكون له : مثل نسب الولادة كما قالوا : أزرقيّ لمن كان على رأي ابن الأزرق كما تقول : تميميّ وقيسيّ لمن ولده تميم وقيس . ومن قرأ سلام على الياسين فإنما يريد الياس عليه السلام ، ومن كان على دينه كما قال : ( قدني من نصر الخبيبين « 1 » قدي ) يريد أبا خبيب ومنه معه . وقد يجتمع الرجل مع الرجل في التثنية إذا كان مجازهما واحدا في أكثر الأمر على لفظ أحدهما ، فمن ذلك قولهم العمران لأبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، ومن ذلك قولهم الخبيبان لعبد اللّه ومصعب ، وقد مضى تفسيره . عودة إلى الخوارج الأزارقة وتكفير من قتل مسلما عاد القول في الخوارج . قال والأزارقة لا تكفّر أحدا من أهل مقالتها في دار الهجرة إلا القاتل رجلا مسلما ، فإنهم يقولون : المسلم حجّة اللّه والقاتل قصد لقطع الحجة . ويروى أن نافعا مرّ بمالك بن مسمع في الحرب التي كانت بين الأزد وربيعة وبني تميم ، ونافع متقلد سيفا ، فقام إليه مالك ، فضرب بيده إلى حمالة سيفه ، وقال : ألا تنصرنا في حربنا هذه ؟ فقال : لا يحلّ لي . قال : فما بال مؤمني بني تميم ينصرون كفّارهم في هذه الحرب ؟ فأمسك عنه ، وخرج بعد ذلك بأيام إلى الأهواز فلما قتل من قتل ممن بخازر « 2 » من الخوارج في أيام ابن الماحوز كره ببّة القتال ، وأقام حارثة بن بدر الغدانيّ بإزاء الخوارج يناوشهم على غير ولاية ، وكان يقول : ما عذرنا عند إخواننا من أهل البصرة أن وصل إليهم الخوارج ونحن دونهم .
--> ( 1 ) قدني : يكفيني ومثله قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد . ( 2 ) خازر : نهر بين الموصل وأربل .